بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكُم ورحمةُ الله تعالى وبركاتهُ وفَضلهُ ومَغفرتهُ
إخوَتي في الله؛
إنّ مِن ابَديهيّ - عندَ كُُلّ مُسلمٍ -؛
أنّ اللهَ تَعالى خلقَ الخَلق لغايَة عظيمةٍ؛
ألا وهي:
غايةُُ العِبادَة لله تعالى ، قالَ الله تًعالى :
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )؛
( سورةُ الذّارياتِ : 56 ).
ها هُنا،
- بمنّهِ؛ جلّ وعَلا -
عَساهُ - بمنّهِ - أن َينفَعَ بها.
فـائِـدَةٌ؛
لكلّ خَيرٍ؛ ( مُوجّهَةٍ).
/
\
/
التّخطيطُ؛ مَهارَةُ الجادّينَِ!

/
\
/
. ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 ) سورة الذّارياتِ.
هذه الغاية العظيمة ( العبوديّة ) أمرنا الله تعالى بتحقيقها في جانبين :
الجانبُ الأول : في الذّات .
كما دلّت عليه الآية السابقة ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56 )
والنفس أولى المخلوقات بالبذل في سبيل تحقيق العبوديّة فيها .
الجانبُ الثّاني : في الآخرين ، وهو من مقاصد عمارة الأرض في قوله :
( 60 وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ
هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ
ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ 61 ) سورة هود.
وعلى هذا الوجه أمرنا أن نعمر الأرض،
( إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ) !
وفي سبيل تحقيق هاتين الركيزتين من غاية الوجود،
يسّر الله لعباده كل ما من شأنه أن يعينهم على تحقيق ذلك .
فسخر لهم كل شيء ، وبهذا يمتنّ الله تعالى على عباده بقوله :
( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ 20 ) سورة لقُمان.
فسخّر لنا ما في السّموات وما في الأرض - و ( ما ) من صيغ العُموم -
وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة حتى نحقق غاية الوجود .
وفي سبيل الاستفادة من هذه المسخرات أمر الله تعالى بالضّرب والمشي؛
في الأرض لنستفيد ممّا سخره الله تعالى لنا في تحقيق غاية الوجود فقال تعالى :
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ 15 )،
سورة المُلك .
لكن ليس كل من ضرب في الأرض ومشى فيها فإنّه يستفيد من هذا المشي وهذا الضّرب ، إنمايستفيد من ذلك العالمون العاقلون ( وما يعقلها إلاّ العالمون ) !
وبين تحقيق هذه الغاية العظيمة أهداف وأمنيات ..
تتنازع المرء وتتجاذبه ..!
وحين يكون المرء عالماً عاقلاً؛
فإنّه لن يضيع عمره سبهللة هملا يضرب ويَمشي في الأسواق بلا هدف أو قصد !
ومن هنا كان التّخطيط مهارة لا يجيدها إلاّ الجادون ..!
الجادّون في حياتهم ..!
الذين آمنوا أن الحياة مرحلة وجهاد .. !
والآخرة مآلٌ وحصادٌ . . !
علموا أنّ الأعمار تَفنى . .!
وما تفنى الأعمال ..!
فجعلوا لنفسهم رسماً وطريقاً . .!
ومنهجا وسلوكاً . .
ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . .
وجهداً مشكوراً . . يجدون جزاءه عند ربّهم ؛
عطاء غير مجذوذ .
ثانياً :
* كارثة ! !
هناك إحصائيّة تقولُ :
إنّ 80 % مما نقوم به من العَمل المثمر إنّما ينتجُ حقيقة من :
20% من الوقت المَصروف ، بمعنى أنّنا إذا أردنا أن نُنجز عملاً ؛ي
َستغرق 10 دقائق نصرف في إنجازه ساعة كاملة!
وذلك نتيجة لسوء التّخطيط أو عَدمه!
حقاً إنّها كارثةٌ!
ورحم الله أمير الشّعراء حيَن قال :
دقّات قَ ـلبِ المرء قائلة له : : : إن الحياة دَقائق وثَوان !
إنّ غياب التّخطيط ( سواءً على مُستوى الأفراد أو الجَماعات )
يؤدي إلى عدم وضوح الأهداف ، والخلط في تحديد الأولويّات ،
وفقدان تحديد الوجهة .
غياب التخطيط السليم يعني ضَعف التقويم والمُحاسبة وتطوير المُنجزات !
إننا بحاجة أن ننتقل من مرحلة ( عمل ما في الإمكان )،
إلى مرحلة ( عمل ما يجبُ أن يكون ) !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُتبَعُ؛ إن شاءَ اللهُ تَعالى.

واللهُ تعالى؛ أعلى وأعلم.
نفع الرّحمنُ؛ بما جاء.
وشَكَرَ - بمنّهِ - لمَن يسّرهُ لإخوَتهِ.
غُفرانك؛ ربّنا.
ربّ؛ ثبّتنا عَلى لا إله؛ إلاّ الله:
قَولاً و عَمَلاً بِها.