أمتنا الإسلامية هي أفضل الأمم قدراً ، وأصبرها على المضي في طريق الدعوة ، وأعلاها همة في حمل مشعل الهداية ، وآمرها بالمعروف وأنهاها عن المنكر ، قال تعالى : {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110
وهذا هو قدر الأمة
ومن ينظر في تأريخ أمتنا وما مر بها من محن وشدائد يتعرف على علو كعبها ، وأنها ضربت في التاريخ جذوراً عظيمة من التضحية والفداء في سبيل الله تعالى ونصرة دينه .
وهذا هو قدر الأمة
ومن ينظر في واقعها الحالي يرى أنها تبتلى وتمتحن ومع ذلك تصبر ، فلا جزع ولا تشكي إلا لرب العالمين ، تفتقد كل يوم الكثير من أبنائها ومقدراتها ، ومع ذلك فهي مستمرة بالقيام بواجبها فيما أمرها الله به .
وهذا هو قدر الأمة
إن من يتحدث عن الأمة اليوم يغرق في جانب بعدها عن ربها ويغمر في ذلك جهوداً جبارة لفئة مؤمنة تصدت للأعداء وتكفلت بالدفاع عن الدين وتكلفت في سبيل ذلك الكثير ونذرت نفسها لله تعالى
نعم هناك بعد عن الله تعالى من فئة ليست بالقليلة ، لكن الانغماس والتواري وراء تلك الفئة يجعل المقدمة لمن حقه التأخر .
إن هناك جانباً من ماض الأمة وحاضرها ليُشعِر المسلم والمسلمة بالفخر والاعتزاز ، ونحن إذ نرى عودة كثير من المسلمين إلى ربهم فإننا نوقن تماماً أن وراء ذلك جهداً عظيماً لمن بذل كل ما يملك في سبيل النصرة
وهذا هو قدر الأمة
ولننظر إلى بعض مجتمعات الانحلال كيف استنبتت في داخلها بذرة الفضيلة حتى أضحت نوراً وسط ظلمات الفسق والرذيلة ، أكسبها ثباتاً كثبات الجبال الرواسي
ولننظر إلى بعض المفسدين كيف أوجد الله من صلبهم من يصلح بأكثر مما أفسد أبوه
ولنمعن النظر في بعض الكفرة كيف أخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً
إن الحواجز والعراقيل التي يضعها الأعداء لم تفلح في صد الدعاة عن هدفهم الأسمى
ومهما تحدثنا عن ذلك فإن قدر الأمة أن تنتصر وتعلو رايتها فوق جميع الرايات
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر . رواه أحمد وغيره عن تميم الداري رضي الله عنه