أي إخوَتي؛
رعاكُمُ
الرّحمنُ -
ها هُنا؛
هُديتُمُ
الخَيرَ أبَداً -

طيّبُ؛
مادّةٍ!
عَساهُ
سَبحانهُ؛ أن
يَنفعَ بها.
فائِدَةٌ نَفيسَةٌ؛ لوالِدنا العلاّمَةِ؛
( مُحمّد بِن صالِح العُثيمينَ )؛
يَرحمهُ اللهُ تَعالى!
* وليعلم أنّ المُتابعة لا تتحقّق إلاّ إذا كان العمل مُوافقاً للشّريعة في أمور ستّة:
سَببه ، وجَنسه، وقَدره، وكيفيّته، وزِمانه، ومِكانه.
فإذا لم تُوافِق الشّريعة في هذه الأمور السّتةِ فهو باطِل مَردود،
لأنّه أحدَث في دين الله ما لَيس منه.
أوّلاً:
أن يكون العمل مُوافقاً للشّريعَة في سَببه:
وذلكَ بأن يفعل الإنسان عبادة لسَبب لم يجعله الله تَعالى سبَباً.
مثل: أن يُصلّي رَكعتين كلّما دخل بيته ويتخذها سُنّة، فهذا مردود.
مع أنّ الصّلاة أصلها مَشروع،
لكن لما قرنها بسَبب لم يَكُن سَبباً شرعيّاً صارَت مَردودة.
مثال آخر:
لو أن أحداً أحدث عيداً لانتِصار المُسلمين في بدر،
فإنّه يردّ عليه، لأنّه ربطه بسَبب لم يَجعله الله ورسوله سَبباً.
ثانِياً:
أن يَكون العَملُ مُوافقاً للشّريعة في الجِنس،
فلو تعبّد لله بعبادة لم يُشرع جِنسها فهي غَير مَقبولة،
مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس،فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه، لأنه مخالف
للشريعة في الجنس، إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.
أمّا لو ذَبح فرساً ليتصدّق بلحمها فهذا جائِز،
لأنّه لم يتقرب إلى الله بذبحه وإنّما ذبحه ليتصدّق بلحمه.
ثالِثاً:
أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر:
فلَو تعبّد شَخص لله عزّ وجلّ بقدر زائد على الشّريعة لم يقبل منه،
ومثال ذلك:
رجُلٌ توضّأ أربَع مرّات أي غسل كُلّ عُضو أربع مرّاتٍ،
فالرابعة لا تقبل، لأنها زائدة على ما جاءت به الشّريعة،
بل قد جاء في الحديث أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
توضأ ثلاثاً وقال: مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ [61] .
رابعاً:
أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية: فلو عمل شخص عملاً،
يتعبد به لله وخالف الشّريعة في كيفيته، لم يقبل منه، وعملهُ مَردودٌ عليه.
ومثاله: لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركعَ،
فصلاته باطلة مردودة، لأنها لم توافق الشريعة في الكَيفيّة.
وكذلك لو توضأ منُكساً بأن بدأ بالرّجل ثمّ الرّأس ثمّ اليد ثم الوجه فوضوؤه باطل،
لأنّه مخالف للشّريعة في الكيفيّة.
خامساً:
أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان:
فلو صلى الصلاة قبل دُخول وقتها، فالصّلاةُ غير مقبولة؛
لأنها في زمن غير ما حدده الشرع.
ولو ضحى قبل أن يصلي صلاة العيد لم تقبل لأنها لم توافق الشرع في الزمان.
ولو اعتكف في غير زمنه فإنه ليس بمشروع لكنه جائز،
لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أقرّ عُمر بن الخطّاب رضي الله عنهُ
عَلى الاعتِكافِ في المَسجد الحَرام حين نَذره.
ولو أن أحداً أخّر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير
معذور، فصلاته مردودة، لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.
سادساً: أن يكون العمل موافقاً للشّريعة في المكان:
فلو أن أحداً اعتكف في غَير المساجِد؛
بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت،
فإن اعتكافه لا يصحّ لأنّه لم يُوافق الشّرع في مَكان !
الاعتِكافُ، فالاعتِكافُ محلّه المساجِد.
فانتبِه لهذه الأصول الستة وطبق عليها كل ما يرد عليك.
المَصدَرُ : شَرح الحَديث الخامِس في كِتاب الأربعين النّوويّة.
أنصحُ
بإقتِناء هذا الشّرحِ:
binothaimeen.com - فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
واللهُ تَعالى؛ أعلى وأعلمُ.
نَفعَ
الرّحمنُ؛ بما
جاءَ.
غُفرانك؛
ربّنا.
اللّهمّ؛ أغنِنا بالعِلم، و زيّنا بالحِلم،
وأكرِمنا بالتّقوى، و جمّلنا بالعافيةِ.