إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله البشير النذير السراج المزهر المنير خير الأنبياء مقامَا وأحسن الأنبياء كلاما لبنة تمامهم ومسك ختامهم رافع الإصر والأغلال الداعي إلى خير الأقوال والأعمال والأحوال الذي بعثه ربه جل وعلا بالهدى ودين الحق بين يدِ الساعة بشيرا ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فختم به الرسالة وعلم به من الجهالة وهدى به من الضلالة وفتح به أعينً عميا وآذاناً صما وقلوب غلفى وتركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك اللهم وكما آمنا به ولم نره فلا تفرق بيننا وبينه حتى تُدخلنا مُدخله وأوردنا يارب بفضلك وكرمك ورحمتك حوضه الأصفى ونهره الكوثر واسقنا منه بيده شربةً هنيئاً لا نظمأ بعدها أبداً حتى نستمتع بالنظر إلى وجهك الكريم اللهم صلي وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستنَّ بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين
أما بعد،،،
فحي الله وجوه أهل الإسماعيلية حي الله هذه الوجوه المشرقة النيرة التي طال والله شوقي إليها وزكى الله هذه الأنفس الأبية الكريمة الذكية التي انصهرت معها من قديم في بوتقة الحب في الله وشرح الله صدوركم العامرة بحب الدين والخير وطبتم وطاب سعيكم أيها الشعب الأبي الذكي الكريم النقي طبتم أيها الآباء الفضلاء وأيتها الأمهات الفاضلات وأيها الإخوة والأخوات طبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً وأشهد الله لقد طال الشوق إلى لقائكم فجزى الله كل من كان سبباً في هذا اللقاء خير الجزاء وأسأل الله الذي جمعني بكم في هذا اليوم المبارك وفي هذا البلد الحبيب إلى قلبي على طاعته أسأله جل وعلا أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته إنه ولي ذلك ومولاه
أحبتي في الله
((الاستغفار أمان أهل الأرض))
هذا هو موضوعي مع حضراتكم في هذا اليوم المبارك ويعلم الله أنني قد حددت هذا الموضوع قبل أن أعلم أنني سأُشَرّف بالوقوف بين أيديكم في هذا اليوم في هذه المحافظة الحبيبة إلى قلبي فلقد كنت أخطب الجمعة الماضية بمدينة نبروه بمحافظة الدقهلية خطبة عن آثار الذنوب والمعاصي ووعدت الإخوة بعد جمعة
التي كان من المفترض أن أكون خطيباً فيها اليوم أن أتحدث عن الإستغفار بعد حديثي عن الذنوب فشاء ربي أن يكون لقاءي بكم في أول لقاء لي بعد عشرين عاماً عن أمان أهل الأرض ويا له من قدر أسأل الله أن يؤمنَّني وإياكم في الدنيا والآخرة وأن يجعل الإسماعيلية أمناً أماناً سخاءاً رخاءاً وجميع بلاد المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه
اسمحوا لي في عجالة أن أذكركم بما ذكرت في اللقاء الماضي عن قصد وعمد تحدثت عن آثار الذنوب والمعاصي وقلت: لا يعاني أحد في الأرض كلها الآن مما يعانيه إلا بسبب الذنوب والمعاصي ومشكلة المشاكل أننا نسينا مع كل أزمة ذنوبنا وخطايانا.
فالعالم كله الآن محروم من نعمة الأمن والأمان على الرغم من الوسائل العلمية والنفسية الحديثة لمحاربة الجريمة ولمحاربة الأفكار المنحرفة حُرم العالم من نعمة الأمن والأمان وحُرم العالم من نعمة الرخاء والاستقرار على الرغم من كثرة الأسواق المشتركة وحُرم العالم من راحة الصدر واستقرار الضمير وهدوء النفس وانتشرت الأمراض كالقلق والاكتئاب والاضطراب وكثُرت الهموم والآلام والأحزان بل ويشعر كثير من الناس بضيق في الرزق إلى غير ذلك مما يُعانيه الآن جُلِّ أهل الأرض.
وستعجبون أيها الأفاضل إذا علمتم أن السبب وراء هذه المصائب والنكبات على المستوى الفردي والمستوى الجماعي هي الذنوب والمعاصي.
نعيش عصر العلم وصرنا نُفلسف كل مشكلة بعيداً عن ربنا ونبينا؛ ونضع الحلول بعيداً بعيداً عن الحق والحقيقة.
ما من مصيبة تقع في الأرض على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي في البشرية كلها إلا بسبب الذنوب والمعاصي بداية من كبائرها إلى صغائرها خذوا الأدلة على ذلك من كلام ربنا وكلام حبيبنا؛ ونبينا قال الله عز وجل:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)}الروم. وقال الله عز وجل:{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30)}الشورى. وقال الله عز وجل:{ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ..(146)}الأنعام. وقال الله عز وجل:{فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ..(21)}غافر. ما أوضح الآيات وما أصرح الكلمات فلا يقع بلاء إلا بذنب ولا يُرفع بلاء إلا بتوبة وأوبة إلى الله جل وعلا؛ قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى كما في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والحاكم وغيرهما من حديث ابن عمر قال : [يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدو من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعل بأسهم بينهم].
يتبع إن شاء الله