بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكُم ورحمةُ الله تعالى وبركاتهُ وفَضلهُ ومَغرتهُ
إخوتي في الله؛
إنّ المُسلم؛ حسن الطّباع ،
طيّب الخَلاق والأخلاقَ،
ومن الآدابِ التي هي أشرَفها وأزكاها؛
أدبُ المرء المُسلم مع ربّه سُبحانه.
ها هُنا،
- بمنّهِ؛ جلّ وعَلا -
مَقالٌ؛
عَسى الرّحمنُ؛ أن ينفعَ بها.
في؛
( الحَياءُ )؛ مِن الله تَعالى!
/
\
/
( الحَياءُ )؛ مِن الله تَعالى!
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال:
" استحيوا من الله حق الحياء "؛
فقلنا: يا نبيّ الله إنا لنستحيي،
قال: ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء؛
فليحفظ الرّأس وما حوى والبطن وما وعى وليذكر الموت والبلى،
ومن أراد الآخرة ترَك زينة الدنّيا ومن فعل ذلك؛
فقد استحيى من الله حق الحياء،
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك على الصحيحين)
قال ابن القيم في الجواب الكافي :
والحياء مُشتقّ من الحياة والغيث ُيسمّى حيا بالقصر لأنّ به حياة الأرض،
والنبات والدّواب وكذلك سميت بالحياة حياة الدّنيا والآخرةِ.
فمن لا حياء فيه ميّت في الدّنيا شقىّ في الآخرة،
وبين الذّنوب وبين قلّة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطرفينِ،
وكلّ منهما يستدعي الآخر ويطلبه حَثيثاً،
ومن استحي من الله عند معصيته؛
استحى الله من عقوبتهِ؛ يوم يلقاهُ
ومن لم يستحِ من الله تعالى من مَعصيته لم يستحِ الله من عًقوبته.
وقال أبو حاتم رضى الله عنه :
الحياءُ: اسم يشتملُ على مُجانبة المَكروه من الخصال،
والحياء حياآنِ:
أحدًهما: استحياء العبد من الله جلّ وعلا؛
عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليهِ.
والثّاني: استحياء من المخلوقين عند الدّخول فيما يكرهون؛
من القول والفعل معا ً،
والحياآن جميعاً محمودان إلاّ أن أحدهما فرض والآخر فضلٌ،
فلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه فرضٌ،
ولزوم الحياء عند مقارفة ما كره الناس فضلٌ .
حثّنا الإسلام على الحياء وجعله من الإيمان ،
أخرج مُسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم؛
مرّ برّجل وهو يعظ أخاه في الحياء فقال :
" دعهُ؛ فإنّ الحياءَ من الإيمان "
.......................
و عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"إنّ ممّا أدرك الناس من كلام النّبوّة الأولى إذا لم تَستحَ فاصنع ما شئت".
.......................
وعن مُحمّد بن عبد الله البغدادي :
إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه *** فلا خير في وجه إذا قلّ ماؤه
حياءك فاحفظه عليك فانما *** يدلّ على وجه الكريم حياؤه
وعن رجل من خزاعه :
إذا لم تخش عاقبة الليالي *** ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير*** ويبقى العود ما بقي اللحاء
.......................
ولا شكّ أنّ الحياء من الله من أروع الآدابِ؛
فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودةٌ.
لأنّ الحياءَ هو الحائِلُ بين المرء وبين المَنهيّات والمعاصي .
ولقد أحسن الذي يقول :
ورب قبيحة ما حال بيني *** وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواء
.......................
وعن زيد بن ثابت قال:
من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله
وعن عُبيدالله بن عُمير يقول:
اثروا الحياء من الله تعالى على الحياء من النّاس.
وقال كعب:
استحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناّس في علانيتكم،
وقيل من يستحي من النّاس ولا يستحي من نفسه فلا قّدر لنفسه عنده .
.......................
وفي شُعب الإيمان :
عن سعيد بن عثمان الحناط سمعت ذا النّون يقول:
اعلموا أن الذي أهاج الحياء من الله عز وجل معرفتهم بإحسان الله إليهم،
وعلمهم بتضييع ما افترض الله عليهم من شكره،
وليس لشكره نهاية كما ليس لعظمته نهاية.
قال رجلٌ للنّعمان أوصني فقال:
استح من الله كما تستحي من رجل من عَشيرتك.
وفي ضدّ ذلك إذا كان ربّي عالماً بسريرتي *** فما النّاس في عيني بأعظم من ربّي
.......................
وكان النّبيّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ أشد الناس حياءً.
وكان عُثمان رضي الله عنه من شدّة حياءه تستحي الملائكة منهُ.
فــَـ الحياء كلّه خيرٌ.انتهى.
واللهُ تعالى؛ أعلى وأعلم.
:
فمن لا حياء فيه ميّت في الدّنيا شقىّ في الآخرة،
:
ومن استحي من الله عند معصيته؛
استحى الله من عقوبتهِ؛ يوم يلقاهُ
ومن لم يستحِ من الله تعالى من مَعصيته لم يستح الله من عقوبته.
:
لا إله؛ إلاّ الله!
نفع الرّحمنُ؛ بما جاء.
غُفرانك؛ ربّنا.
اللّهم؛ اهدنا لأحسنِ الأقوال والأفعال والأخلاق؛
لا يهدي لأحسنها؛ إلاّ أنت،
واصرف - اللّهمّ - عنّا سيّئها لا يصرف عنّا سيّئها إلاّ أنت.