على فعل الطاعات .
على ترك المعاصي .
أوّلاً فعل الطاعات :
... ***** ...
لأن فعل الطاعات ثقيل على النفس إلا من خففه الله عليه وترك المعاضي ثقيل على النفس إلا من حقيقة الله عليه .
إذا تحتاج النفس إلى مجاهدة لا سيما مع قلة الرغبة في الخير , فإن الإنسان يعاني من نفس معاناة شديدة ليحملها على فعل الخير .
ومن أهمّ ما يكون هذا :
... ***** ...
مجاهدة النفس على الإخلاص لله عز وجل في العبادة :
فإن الإخلاص أمره عظيم وشاق جدا , حتى إن بعض السلف يقول : ((ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص )).
ولهذا كان جزاء المخلصين إن من قال لا إله إلا الله خالصاً من قَ ـلبه حرّمه الله على الّنار .
ولكن متى يكون هذا الأمر ؟
هذا الأمر شديد جداً فالمجاهدة على الإخلاص لله من أشق ما يكون على النفوس , لأن النفوس لها حدوث , الإنسان يجب أن يكون مرموقا عند الناس يحب أن يكون محترما بين الناس , يحب أن يقال هذا رجل عادل يحب أن يقال رجل فيه من صفات الخير , فيدخل الشيطان على الإنسان من هذا الباب على مراءاة الناس .
وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(من رآء رآء الله به ومن سمع سمع الله به ). يعني أظهر أمره للناس حتي ينكشف والعياذ بالله .
كذلك ممّا يُجاهد الإنسان عليه :
... ***** ...
فعل الطاعات الشاقة مثل الصوم , فإن الصوم من أشق ما يكون على النفوس لأن فيه ترك المألوف من طعام وشراب ونكاح , إلاّ من يسره الله عليه وخففه عنه .
كذلك أيضاً من الأشياء التي تحتاج إلى مجاهدة :
... ***** ...
مجاهدة الإنسان على الصلاة مع الجماعة , يعني أن كثيرا من الناس يسهل عليه أن يصلي في بيته لكن يشق عليه أن يصلي مع الجماعة في المساجد , فتجده مع نفسه في جهاد ,
وثقل صلاة الجماعة على الإنسان تدل على أن في قلبه نفاقاً،
ما الدّليل ؟؟
الدّليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(اثقل الصلوات على المُنافقين صلاة العِشاء وصلاة الفجر،
ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا).
أمّا المُحرّم :
... ***** ...
فما أكثر المحرمات التي يشقّ على بعض الناس تركه , تجده يعتاد على فعل المحرم ويشق عليه تركه ,
... ***** ...
ولنضر ب لهذا مثلين :
المثل الأوّل الدّخان :
فإن كثيراً من الناس ابتلي بشرب الدّخان وشرب الدّخان أول ما خرج اختلف العلماء فيه , منهم من قال:
أنّه حَلال ومنهم من قال أنه حرام ومنهم من قال أنه مكروه ومنهم من ألحقه بالخَمر حتّى أوجب الحد على شاربه .
ولكن بعد أن مضت الأيام تبين تبيينا لا مجال في الشك فيه أنه حرام , لأن الأطباء أجمعوا على أنه مضر بالصحة وأنه سبب لأمراض مستعصية تؤدي بالإنسان إلى الموت ,
ولهذا تجد بعض المُدخّنين يموت وهو يكلمك يموت وهو على فراشه إذا حمل أدنى شيء انقطع قلبه ومات ,
وهذا يدل على أنه ضار والشيء الضارّ مُحرّم على الإنسان,
لأنّ الله يقولُ: (ولا تقتلوا أنفسكم).
يشقّ على بعض المُبتلين بهذا أن يدعه مع انه لو عود نفسه على تركه شيئاً فشيئاً لسَهل عليه الأمر وأبعد عن الذين يشربونه وصار يكره شم رائحته لهان عليه الأمر ,
لكن المسألة تحتاج إلى عزيمة قوية وإيمان صادق .
المثل الثّاني حلق اللّحى :
مما يشق على كثير من الناس وقد ابتلي به كثير من الناس حلق اللحى , فإن حلق اللحية محرم ,
لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال (خالفوا المجوس خالفوا المشركين واعفوا اللحى وحفوا الشوارب ).
وكثير من الناس قد غلبته نفسه فصار يحلق لحيته ولا أدري ماذا يجني من حلق اللحية , لا يجني إلاّ معاصي تتراكم عليه حتّى يضعف إيمانه .
لأنّ من مَذهب أهل السّنة والجَماعة :
إن المعاصي تنقص الإيمان فيكتسب معاصي تضعف إيمانه مع أنّه لا يزيد نشاطاً ولا صحّة ولا تندفع عنه بذلك أمراضٍ؛
ولكنّه ابتلي بهذا الشيء وصار شاقّا ًعليه .
فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه على فعل الأوامر وترك النّواهي حتّى يكون من المُجاهدين في الله عزّ وجلّ .