بِسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة الله تعالى وبركاته
إخوتي في الله؛
ها هُنا؛
- هُديتُمُ الخير أبداً -
مَقالٌ؛
لكلّ خَيرٍ دالٌُّّ!
،
،’
عَلّمَني؛ البَحرُ!
الحمد للهِ، وبعد:
فقد قُدر لي أن أكون في أحد الأيام الماضية في رحلة إلى البحر، استمرت نحواً من 18 ساعة،
زانها البعد عن صَخب الدّنيا، وانقطاع الاتصالات مع كل أحدٍ إلاّ مع الله، ومع أحبتي الذي كانوا معي.
البحر وما أدراك ما البحر!
إنه مدرسةٌ إيمانية! وفرصة لملء هذا الْ ق ـلب بتعظيم الله، إذ لا صلاح له، ولا سعادة إلاّ بأن يكون هذا الْ ق ـلب معظماً لله،
ومخبتاً لخالقه، مملوءاً بإجلاله وهيبته.
إن السّير في البحر، هو من جملة امتثال الأمر الإلهي في القرآن للتّفكر والنظر والاعتبار ..
ألم يقل الله:
{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}؟!
ألم يقل الله: { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }؟
أم كيف يتم تحقيق اليقين في قوله تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ}
إلا بمثل هذا السير في الأرض، والنظر في ملكوت الله؟!
ألم يمدح الله المتفكرين في خلق السماوات والأرض؟:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
إن السّير في الأرض قد يشترك فيه المؤمن والكافر، لكنّ المؤمن له في كل شيء عبرة،
وفي كلّ أمر فكرة، تذكره بالله، والدّار الآخرة وبحقيقة هذه الدّنيا ..
المؤمن قد يخرج للنزهة البرية، وقد يمخر عباب البحر، لكنه يعود بفوائد وعوائد إيمانية،
هي أعظم مماّ يقع من أُنْسٍ عارضٍ مع الصحّب والأصدقاء ..
لقد ذكرتني عظمة البحر ـ وأنا بين أمواجه ـ عظمةَ خالقه، وأنه لا يخلق العظيم إلاّ عظيم، جلّ في عُلاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
يُتبعُ؛ بحَولِ ربّنا جلّ وَعَلا.

ربّ - تَبارَكتَ - يسّر عَلى حُجّاجِ بيتِكَ الحَرامِ.
غُفرانك؛ ربّنا.
ربّ؛ اجعلنا مَفاتيحَ للخَير، مَغاليقَ للشرّ،
مُبارَكينَ أينما كُنّا.