بِسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة الله تعالى وبركاته
إخوتي في الله،
ها هُنا؛
- هُديتُمُ الخير أبداً -
واقِعيٌّ حِكايَةٍ؛
لكلّ خَيرٍ داعِيةٌ.
الدّمعةُ؛ الصّادقَةُ!
... ***** ...
:
يخبرني أحد أقاربي بقصة زميل له بجامعة الملك عبد العزيز بجِدّة يقول:
تعب والدي في البيت وأحس بآلام في قلبه وكان ذلك يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء اختباري بالجامعة.
قال لي والدي : أريدك أن تذهب بي إلى المُستشفى ،
قلت له : " أبشِر " فأخذت مذكرتي التي سوف أمتحِن بها غداً فتوجّهت للمُستشفى.
وبعد الكُشوفات والتّحاليل قال لي الدّكتور:
والدكَ لابدّ أن يَنام في المُستشفى .
قلت له: يا دكتور هل بالإمكان أن يخرج اللّيلة لأنّ غداً لدي اختبار ؟
قال لي: الأمر يعود إليك وأنا أفضل بقاءه.
يقول : جلست مع والدي بالغرفة وكان والدي مُتعب جداً،
ولم يكن هُناك مُتّسع من الوقت للمُذاكرة،
داهمني الوقت الساعة العاشرة مساءً فنام والدي وبدأت أذاكر بعض الوقت.
أحسست أنّي ُمتعب جداً وأريد النوم فنمت بالقرب من والدي،
ووقت منبّه الجوّال على أذان صَلاة الفَجر فاستيقظت للصلاة ولله الحَمد وأيقظت والدي وبعد الصّلاة؛
بدأت في إكمال المذاكرة ولم أنتهي بعد وبقي على موعد اختباري نصف ساعة.
قبلت رأس والدي ويده وقلت له: ادع الله لي بالتوفيق،
أنا ذاهب لدي اختبار بالجامِعة فرفع يده إلى السّماء ودعا لي.
يقول: ذهبت للقاعة وبدأ الدكتور بتوزيع الأوراق ،
وكتبت ما أعرفه في ورقة الأسئلة قرابة 60 سؤال لم أجاوب إلاّ 9 فقرات تقريباً،
والباقي لم أتذكر إجابته، وكانت المادة طويلة جداً.
يقول : وبعد أسبوع أعلن الدكتور الأسماء والدرجات أمام الطلاب في القاعةِ،
فذكر اسمي وذكر أن درجتي ستين من ستّين .
قلت في نفسي : لعله أخطأ.
وبعد الانتهاء من الدرس وإعلان الدرجات خرج الدكتور وتبعته،
وقلت يا دكتور : ممكن أتأكد كم أخذت بالاختبار ؟
قال : ما اسمك ؟ قلت له : فَيصل " قال : "مبروك" ستّين من ستّين وفّقك الله .
قلت: يا دكتور بكل أمانة أنا لا أستحق ذلك ،
أنا لم أحلّ جيّداً وكيف حصلت على هذه الدّرجة!
بدأ الدكتور بمراجعة الأوراق فلم يجد ورقتي من بين زملائي الطلاب،
ثم قال لي: اسمع يا فيصل ماذا حصل معي مع ورقتك.
أنا يوم الخميس عصراً كنت أصحح أوراق الطلاب في الشّرفةِ،
فطارت ورقة مني أثناء التّصحيح فمن شدّة الهواء،
جمعت باقي الأوراق ودخلت الغرفة فخفت أن تطير باقي الأوراق ولعل الورقة التي طارت كانت ورقتك .
قلت : لا أريد أن أظلمك بشيء فأعطيتك الدّرجة الكاملة وهذا من أمر الله لم يأخذ إلاّ هذه الوَرقة فقط.
يقول : قلتُ للدّكتور بقصّتي مع الوالد فضَحِك ؛
وقال : اسمع يا فَيصل لعلّه كرم من الله من حسن برك بوالدك ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
الفوائدُ من هذه القصّة:
1- ترك هذا الشاب المذاكرة من أجل الوالد فعوّضه الله في اختِباره بالدّرجة الكامِلة.
2- دَعوةُ الوالِدينِ مُستجابة .
3- صِدق هذا الطّالب وإخبار مُدرّسه أنّه لم يَستحق الدّرجة .

انتَهى.
واللهُ تَعالى؛ أعلى وأعلمُ.
نَفعَ الرّحمنُ؛ بما جاءَ.
وكَتَبَ الأستاذُ/ فَهْد العُتَيبيّ؛
يَحفظهُ ربّنا جلّ وَعلا.
المَصدرُ/ لا إله؛ إلاّ الله.
غُفرانك؛ربّنا.
ربّ؛ قِني عَذابكَ؛ يَومَ تَبعثُ عِبادَكَ.