بِسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عَليكُم ورحمةُ الله تَعالى وبركاتهُ وفَضلهُ ومَغفرتهُ
إخوتي في الله؛
\
/
\
مَقالٌ؛
لكلّ خَيرِ - بمنّهِ - دالٌّ.
نَفعَ بهِ - بمنّهِ - ربّنا عزّ جلّ.
:
خُروجٌ؛ عَن الانضِباطِ!
... ***** ...
تُذهلكَ هذه النبرة العالية للخروج عن كل انضباط والظهور بمظهر المتمرد .. فيكون الكبير العظيم لكل نظام ..
فتسمع الطالب مثلاً وهو يعلو بصوته بين أصحابه ورفاقه وكيف أنه لم يفتح كتاباً من شهور،
وأن كتبه لم يخط بها خطاً وكيف أنه لا يهتم ولا يبالى ..
وترتفع نبرة صوته وقوة عرضه حتى يستحى المذاكر المُجتهد أن يذكر كونه من المذاكرين المجتهدين ،
بل ويحلف الأيمانات تلو الأيمانات حتى يدفع عن نفسه تهمة المذاكرة والاجتهاد ..
وترى الموظف يتباهى بكونه غاب وتأخر وكون أن هذا من أفعال الشجعان ..
وهكذا ترتفع نبرات التمرد والخروج عن النظام والبعد عن كل انضباط واجتهاد ..
فيكون المجتهدين المنظمين ( هُم النّشاز )..
وأما السائرين على النظام والمنضبطين فهم فى الأذهان الخائفين الفاشلين الذى كما يقال يسيرون بجوار الحائط ..
ولا أعلم كيف انقلبت الموازين ؟!
فصار الخروج عن النظام قوة وشجاعة .. والانضباط نوع من البله والخوف ..
والزوج المستقيم تعيس وأمّا ( الخائنُ ) فهو السّعيد بحياته ..
والمذاكرة والاجتهاد سبه فى جبين كل طالب لا بدّ أن يفرّ منها كما نفرّ من المَجذوم ..
وربط الحزام أثناء القيادة نوع من الخوف لابدّ من التّخلص والتّهرّب منه بأىّ شكل ..
إن كلمة الانضباط وتطبيق التعليمات والسير وفق القانون؛
بروح الانضباط والنظام صارت أمراً غائباً للأسف إلا ممّن رحمَهم الله ..
والانضباط يا سادة هو :- لزوم الشىء وحبسه ، والضابط هو الذي يلازم ما يضبطه ،
ويصبر نفسه معه حفظاً وحزماً ، والأضبط الذي يعمل بيديه جميعاً ..
وضبط النفس وانضباطها يكون بحبسها عن الشر وإلزامها بالخير مع الصبر عليها والحزم معها ..
وهو ما أطلق عليه علماء التربية بتزكية النفس ..
وقد أقسم الخالق جلّ وعلا أقساماً سبعةً في مطلع سورة الشمس؛
على أن المفلح من زكي نفسه والخاسر من دّساها ،
فقال سُبحانهٌ:( والشمس وضحاها * والقمر اذا تلاها * والنهار اذا جلاها * والليل اذا يغشاها *
والسماء وما بناها * والارض وما طحاها *ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها *وقد خاب من دساها ) سورة الشّمس :1ـ10
والارتقاء بالنفس والنهوض بها ـ باعتبار طبيعتها التغييرية يحتاج إلى ضبط وانضباط خاصين ،
يستمدان أصولهما من كتاب الله ، الذي تحدث عن مراتب النفس ، وبينها من خلال سوره وآياته .
الانضباط في الإسلام:
وإذا ما نظرنا وجدنا أن الانضباط هو روح الإسلام .. فكلمة الإسلام تؤكد على ضبط هذا الجانب :
- فمثلاً لا يجوز صرف أي نوع من العبادة لغير مُستحقها وهو الله جل وعلا ،
وتلزم المسلم بعدم إتباع أياً من الرسل سوى مُحمّداً صلى الله عليه وسلم ..
وفى الصّلاة تشهد صوراً للانضباط من خلال توقيتها فلا يجوز أداء الصّلاة قبل الوقت ويأثم من يؤخرها ،
وكذلك في أعمالها وأقوالها ، والاستعداد لها وفي كيفيتها وهكذا ..
وأما في الصّوم فنرى الانضباط في زمانه وبدايته ونهايته ..
وأما الزّكاة فيكون فى تحديد أسلوبها ومقاديرها ..
وتراه في الحجّ بتوحيد زمانه ومكانه وأعماله.
الانضباط طريق الجنة ..
والانضباط الذاتي هو طريق النجاح وطريق الجنة .. وكما يعرفوه بأنه هو :
- السمة الأولى التي تقوم عليها حياة الإنسان العملية , فبدون هذا الانضباط لا يمكن للمرء أن يحقق أي نجاح يذكر في حياته ،
والانضباط كما هو في المفهوم الشعبي :-
بأنه ضبط النفس أو السيطرة كما جاء في الأثر الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ,
وقمع الذات يمثل الخطوة الأولى والاخيرة لتحقيق النجاح في الحياة , لأن التراجع والتهاون والتسويف من سمات الإنسان الأساسية ..
فترك النفس على هواها عمل مريح على المدى القصير ,
فإذا كنت في سهرة ممتعة ولكن عليك أن تستيقظ غداً لأمر هام فأنت أمام خيار:
ترك النفس على هواها والاستمتاع بالمكاسب الفورية التي تحققها من هذه السهرة ،
أو أن تقتحم نفسك وتفرض عليها الالتزام بالواجب وترك المتعة المؤقتة إلى ما هو أهم منها ..
. بتصرّف من مقالة الاستاذ عَبدالله بن بخيت من كتاب لكي تُنجز أهدافك.
أيها القارىء :-
لابدّ أن نقف أمام أنفسنا فى هذا الأمر .. لابد أن نصحح المفهوم ..
لابدّ أن نفرق بين الانضباط وبين الخوف .. بين التمرد والاعتراض على الأوضاع وبين عدم الانضباط ..
الانضباط أمر إلهىّ جاء به الدين لنسعد بدنيانا وآخرتنا ..
ـــــــــــــــ
انتَهى.
واللهُ تَعالى؛ أعلى وأعلمُ.

للأستاذ/ مَحمودُ القَلعاويّ؛
يحفظهُ الرّحمنُ، وسائرَ إخوَتي هُنا.
المَصدَرُ/ لا إله؛ إلاّ اللهَ.
نَفعَ سُبحانهُ؛ بما جاءَ.
غُفرانك؛ ربّنا.
ربِّ؛ ألهِمني رُشدي، وأعِذني مِن شرّ نَفسي.