والواجب نحوهم محبتهم والترضي عنهم والدفاع عنهم ، ورد من تعرض لأعراضهم ، ولاشك أن حبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ، وقد أجمع العلماء على عدالتهم ، أما التعرض لهم وسبهم وازدراؤهم فقد قال ابن تيمية : إن كان مستحلاً لسب الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر .
وقد حذر النبي (صلى الله عليه وسلم) من ذلك بقوله (( من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )) [ السلسلة الصحيحة 2340 ] .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( لا تسبوا أصحابي ، لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحداً أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه )) [ رواه البخاري ] .
وسُئل الإمام أحمد عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة فقال : ما أراه على الإسلام .
وقال الإمام مالك رحمه الله : من شتم أحداً من أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) أبا بكر أو عمر أو عثمان أو معاوية أو عمرو بن العاص ، فإن قال كانوا على ضلال وكفر قُتل .
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب : فمن سبهم فقد خالف ما أمر الله من إكرامهم ، ومن اعتقد السوء فيهم كلهم أو جمهورهم فقد كذّب على الله تعالى فيما أخبر من كمالهم وفضلهم ومكذبه كافر .
أما من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فإنه كذّب بالقرآن الذي يشهد ببراءتها ، فتكذيبه كفر والوقيعة فيها تكذيب له ، ثم إنها رضي الله عنها فراش النبي (صلى الله عليه وسلم) والوقيعة فيها تنقيص له ، وتنقيصه كفر .
قال ابن كثير عند تفسير قوله تعالى : [ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيم ] وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في الآية فإنه كافر ، لأنه معاند للقرآن .
ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد ، لما ذكر رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فأمر بضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل طعن على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، قال الله عز وجل : [ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم ( 26 ) ] فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي r خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه .
أخي المسلم : إن سب الصحابة رضي الله عنهم يستلزم تضليل أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) ويتضمن أن هذه الأمة شر الأمم ، وإن سابقي هذه الأمة شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام .
اللهم ارزقنا حبك وحب دينك وكتابك ونبيك (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .