بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمةُ الله تعالى وبركاته
إخوتي في الله؛
واقِعيُّ قصّةٍ وبالِغُ العِظَةِ؛
عَسى ينفعنّ بها؛ ربُّنا جلّ وعلا.
/
\
/
لَيتَني أدركتُهُ؛ قَبلَ أن يَموتَ!
... ***** ...
هذه قصة حدثني بها إمام مسجد أعرفه يقول: شاب في مقتبل العمر.
. يطمح إلى ما يطمح إليه كثير من أبناء المسلمين المغرّر بهم، الذي سُلِبوا حلاوةالإيمان ومحبة الرحمن والشوق للجنان.
فاستبدلوا الذي أدنى بالذي هو خير.. فآثروا العصيان واستمرءوا الطغيان وزينت لهم الفواحش فقارفوها.
وتزخرفت لهم الدنيا الدنيَّة الغادرة فعانقوها وعشقوها حتى عبدوها عياذا بالله منهذا.
شاب لم يتجاوزالعشرين من عمره، كان من أهل الصلاة إذا سمع الأذان جاء يسعى إلى المسجد ويجلسمجالس الذكر.. لكن..
التفَّ عليه أصحاب السوء ورفقاء الضلال.. ممن لا يشهدون جُمَع ولاجماعات..
فأنكروا عليه صلاته، واستهزؤوا به لتضييعه لأوقاته،
فزيَّنوا له التأخرعن الصلاة والجلوس في الطرقات حتى تمكنوا منه ولم يبق له أثر في المسجد..
فقد تمكن أولئك الأصحاب من سحبه من النور إلى الظلمات،
فبعد أن كان من أهل المسجد أصبح مكانه قارعة الطريقوظل الحيطان،
وهذه حاله حتى والناس يصلون، فكنت أمرُّ عليه وأسلِّم عليه،
وأدعوهإلى المسجد وإلى الصلاة فيضاحكني ويقول سأتوضأ وأتبعك، لكنه لا يأتي..
وهكذا كلما مررت به دعوته إلى الصلاة وإلى مجالس الذكر في بيت الله سبحانه،
لكن هذا الفتى بقي على حالهيعدني أن يأتي لكن لا أراه،
فكنت أفكر في هذا الشاب كثيراً وأقول ماذا سيكون حالهذا الشاب غداً إذا بقي على حاله هذه ؟
سيكونوالله وبالاً على أمة محمد، إذا بقي على حالته هذه سيكون شراً على الإسلام وبلاءعلى المسلمين،
وأما أنا فكنت أقول اليوم سأذهب إليه، انصحه عن حالته هذه وأذكِّرهبأنه كان من أهل الصلاة،
ولا أنكر أنه كان طيب الخلق، وكل يوم أقول غداً والشيطانيثبطني ويمنيني..
فمرت الأيام والليالي، وإذا بخبرٍ ينزل عليّ كالصاعقة،
خبر هدَّ أركاني وأثار أحزاني، هذا الشاب الصغير، ذلك الفتى؛
الذي لم يتجاوز العشرين ذلك الشاب الذي كنت أخاف منه إذا كبر ماذاسيفعل وماذا سيكون..
ذلك الشاب الذي كان ينظر إلى مستقبلٍ واعد ينتظره..
ذلك الشاب الذي تخلف عن الصلاة وهجرها.. ذلكالشاب الذي كنت عازماً على نصحه وإرشاده..
لكن الشيطان أخَّرني حتى حصل ما لم يكنفي الحسبان..
لقد ماتذلك الفتى.. نعم.. لقد مات ذلك الشاب الصغير..
يالله أمات حقاً.. إنه شاب صغير.. إنه ما زال في مقتبل عمره.. إنه.. إنه.. إنه..
لقد دارت بي الأفكار ومارت بي الأرض لما جاءني ذلك الخبر..
والله الذي لا إله إلا هو إني لم أصدِّق ذلكالخبر..
فانطلقت إلى مجلسه المعتاد الذي يجلس فيه على قارعة الطريق.. علِّي أجدهفأنصحه..
لكني عندما وصلت إلى ذلك المكان وجدت المجلس ولم أجد صاحبه..
لقد وجدت تلك الأحجار التي يجلس عليه لكنهاأحجار فقط..
لقد نظرت إلى تلك الأحجار والدموع تسيل على خدي وأنا أتأمل تلكالأحجار التي والله كأنها تكلمني وتقول لي:
ويلك ماذاتقول لله غداً.. ماذا تقول لله عندما يسألك عن هذا الفتى الذي مات وانقطع عنالدنيا.. لِما لم تنصحه وتوجهه..
ألم تستطع أن تعطيه شريطا.. ألم تستطع أن تعطيهكتيبا أو مطويةً.. ألم تستطع أن تناصحه بينك وبينه..
لقد غرَبت شمس ذلكاليوم وما كنت أتصور أن على وجه الأرض أخيب مني لِما قد بدَر منّي.. يالله ماتالشاب..
مات الفتى.. نعم.. لقد اختطفه ملك الموت دون سابق إنذار ودون تنبيه أوتذكار (بل تأتيهم بغتة )..
إن ذلكالفتى أرَّقتني صورته وهو يظهر أمامي لأسابيع متكررة وصورته تنظر إليَّ.. لماذاسكت لما مررت بجانبي..
لماذا لم تتوقف وتتكلم معي، هل تكاسلت عن قول الحق أم جبنت..
لقد شعرت بالذنب والخطيئة بسبب هذا الفتى.. ولكني أسأل الله أن يغفرلي ذنبي.
.ولله عليّ أن أكفر عن خطيئتي بأن أعمل لله ليل نهار في دعوة كلمن ضل عن الهدى.
لكن والله لو دعوت من على الأرض جميعاً.. واستجابوا لي..
واهتدوا على يدي بإذن ربهم، والله لن أنسى ذلك الفتى أبدا ما حييت، ولن أنسىتقصيري معه أبدا..
ــــــــــــــــــــــــــــ
انتَهى.
والله تعالى أعلى وأعلمُ.
لفَضيلَةِ الشّيخ/ سُلطان ن عيسى العَطويّ؛
يحفظهُ اللهُ تَعالى.
المَصدرُ/ لا إله إلاّ الله.
غُفرانك؛ ربّنا.
ربّ؛ ألهمني رُشدي، وأعذني من شرّ نفسي.