العودة   منتديات النُصرة الإسلامية > النّصرَةُ الأدَبيّ > قرأتُ لكُم.
قرأتُ لكُم. ( المَنقولُ مِن خَواطرُ وشِعرٌ ونَثرٌ ).

الحَديدُ يَزدادُ صَلابَةً؛ بالطّرقِ!

قرأتُ لكُم.


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-25-2010, 01:32 AM   #1 (permalink)
معلومات العضو
أثرجة
- مُشرٍفة شَرعُ ربِنا وَمِنْهاجُ نبِينا -
 
الصورة الرمزية أثرجة" 
					border="0" /></a>
				</div>
   
			<div class= 







أثرجة غير متواجد حالياً

أحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
أثرجة is on a distinguished road

افتراضي الحَديدُ يَزدادُ صَلابَةً؛ بالطّرقِ!

بِسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلام عليكُم ورحمة الله تعالى وبركاته

إخوتي في الله،


ها هُنا؛

- هُديتُمُ الخير أبداً -
مَقالٌ؛ لكلّ خَيرٍ - بمنّهِ - دالٌ.

الحَديدُ يَزدادُ صَلابَة ؛ً بالطّرقِ!
... ********...


د. بدر عبد الحميد هُميسّه

لعلك – أيها القارئ الكريم – تذكر معي قصة \" الحمامة المطوفة\"
التي حطت وصويحبات لها يلتقطن الحب من الأرض ,
وقد نصب لهن الصياد الشبكة فوقعن فيها ,
واستسلمن لقدرهن المجهول وأيقن أنهن هالكات لا محالة ,
ولكن \"الحمامة المطوفة \" قالت لهن :
إن من الخطأ أن يستسلم المرء لدواعي الفشل , فبدل أن نظل نعلن الظلام ,
هيا لنقوم ونشغل شمعة , فلماذا لا نتعاون جميعاً ونطير بالشبكة ,
ولا يكن نفس إحداكن أهم عندها من الأخرى !
فقلن لها: والي أين نطير بالشبكة ؟ قالت: إن لي فأراً صديقاً لي بمكان كذا, نذهب إليه ليساعدنا في التخلص من الأسر.

وبالفعل طرن بالشبكة, وذهبن إلي الفأر صديق المطوقة فلما رآهن الفأر قال للمطوقة:
إنك أعقل من أن تقعين في هذا الخطأ ,
فالعاقل لا يقع في الأسر وإن وضعت له شباكاً من حريراً فقالت له :
ألا تعلم – يا صديقي – أن الخير والشر مقدران علي الإنسان وأن المرء في حياته , يمر بمحن وشدائد ,
كما يمر بسعادات ومسرات فقال لها : صدقت ,
ثم بدأ في قرض الشبكة من ناحيتها , فقالت له : لا,
بل فابدأ بصويحباتي , فقال لها :
وهذا مما زادني رغبة في صداقتك وبالفعل تخلصن جميعاً من الأسر.
هذه القصة علي رغم بساطتها ,
إلا أن عمقها يعطي الإنسان دروساً كثيرة من أهمها :
أن الإنسان لا بد له من أن يمر بتجارب قاسية في حياته ,
ولكن العاقل هو الذي يتعلم من تلك التجارب , فيقوي عوده ,
ويصبح أكثر تحملاً وجلداً , قال الشاعر:
ألم تر أن القرط ليس بحلية ***علي الأذن حتى تألم الأذن بالثقب
ولقد شاهدت الحداد وهو يحمي النار علي حديده , ويطرق عليه طرقاً عنيفاً ,
فعرفت أن الحديد لا يزداد صلابة إلا بهذا الطرق , وكذلك الإنسان العاقل المؤمن ,
كلما مر بشدة خرج منه أصلب عوداً وأقوي نفساً ،
ولنا في أنبياء الله – تعالى – والصالحين من عباده , أسوة وقدرة حسنة ,
فلم تقو عزائمهم إلا بما لاقوه من أذى , وما واجهوه من مصاعب ومتاعب ,
وإن من يطلب العلا دونما سبب ولا تعب ,
لم يرجع بغير الحسرة والندم قال الشاعر المتنبي :
ذريتي أنك مالا ينال من العلا *** فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل
ترين إدراك المعالي رخيصة *** ولا بد دون الشهد من إبر النحل
والإنسان الذي يظن الحياة – كلها – سعادات عند أول مشكلة تواجهه يسقط ,
و لا يستطيع أن يتحمل .
قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام :
\" يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) سورة يوسف .
ومن الدروس التي تعلمنا إياها تلك القصة عدم الأنانية وحب الذات فالأناني يضر نفسه قبل أن يضر غيره ولذا فأن الله تعالي مدح المؤمنين بصفات كثيرة منها أنهم
\" صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) سورة الحشر .
فالمؤمن رجل معطاء لا يبخل بما عنده,
بل يجود لإخوانه بالنفس والنفيس, مدح الشاعر أبو تمام المعتصم فقال:
هو البحر من أي النواحي أتيته *** فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو أنه *** ثناها لقبض لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير روحه*** لجاد بها فليتق الله سائله
فلنتعود علي مواجهة مصاعب الحياة بنفس قوية,
وقََ ـلب شجاع ولا نستسلم لليأس, فاليأس يميت صاحبه,
حتى لو ظل جسره موجوداً بين الأحياء .
ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء
فكن كأطيب الثمر الذي يرمي بالحجر , وكن كالحديد الذي يزداد صلابة بالطرق .





انتَهى.

واللهُ تعالى؛ أعلى وأعلمُ.

المَصدَرُ/ لا إله؛ إلاّ اللهَ.

نَفعَ الرّحمنُ؛ بما جاءَ.

غُفرانك؛ ربّنا.

ربّ؛ نَسألُكَ همّةً للخَيرِ والدّعوةٍ إليه، والثّباتَ عَليهِ.

 

__________________



،’
مَن نَذرَ نَفسهُ لخِدمةِ دينِه فسَيعيشُ مُتعباً،
ولكِن سَيحيا كَبيراً، ويَموتُ كَبيراً، ويُبعثُ كَبيراً،
والحَياةُ في سَبيل الله أصعبُ مِن المَوتِ في سَبيل الله

سماحةُ الوالِد العلاّمَةُ شيخنا/ عَبدالعَزيز بن عَبدالله بِن باز؛
رحمهُ الله تعالى وعَفا عنهُ، وغَفَرَ لهُ.

  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:53 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.3.0
::: برامج تهمك :::




Preview on Feedage: %D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8F%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9 Add to My Yahoo! منتديات النُصرة الإسلامية Add to Google! منتديات النُصرة الإسلامية Add to MSN منتديات النُصرة الإسلامية Subscribe in Pakeflakes منتديات النُصرة الإسلامية Subscribe in Bloglines منتديات النُصرة الإسلامية
Add to Alesti RSS Reader منتديات النُصرة الإسلامية Add to Feedage.com Groups منتديات النُصرة الإسلامية Add to Windows Live منتديات النُصرة الإسلامية iPing-it منتديات النُصرة الإسلامية Add to Feedage RSS Alerts منتديات النُصرة الإسلامية Add To Fwicki منتديات النُصرة الإسلامية

النصرة ا أخبار ا مقالات ا محاضرات ا مرئيات ا فتاوى ا بلوتوث النصرة ا منتديات النصرة ا قرآن كريم ا دروس علمية ا كشكول سوفت