بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد
كيف ننتظر النصر من الله ونحن ابعد ما يكون عن ديننا ؟!
كيف ينصرنا الله والدول الاسلامية تتعامل بالربا ؟!
كيف ينصرنا الله والدول الاسلامية تسمح بالخمور والدعارة ؟!
كيف ينصرنا الله والدول الاسلامية تبث القنوات الاباحية والرزيلة؟!
كيف ينصرنا الله والدول الاسلامية تحارب سنة الرسول صلي الله عليه وسلم ؟!
كيف ينصرنا الله والدول الاسلامية تحارب المتمسكين والمحافظين علي اسلامهم ؟!
كيف وكيف وكيف ؟
واعلم أنه لا يقع شيء إلا بتقدير الله تعالى وإرادته ، والله سبحانه وعد عباده المؤمنين بالنصر والتمكين ، ونفى سبحانه أن يجعل للكفر وأهله سلطانا عليهم ، فقال سبحانه
(وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) [الروم:47].
وقال (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) [الحج:40].
وقال /: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).
فإذا انتصر الكفر، وجعل للكافرين الدولة والغلبة على المؤمنين، في بعض الأزمنة أو الأمكنة فذلك لتخلف سبب النصر وشرطه ، ووجود ما يناقضه ، فيعاقب الله المؤمنين على تفريطهم في دينهم وما أمروا به لعلهم يرجعون ، ويكون هذا ابتلاء وتمحيصا للمؤمنين ، وإمهالا واستدراجا للكافرين.
لكن إذا تمسك المسلمون بدينهم ورجعوا إلى ربهم، فإن لهم الغلبة والنصر والتمكين، لأن الله
يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7].
ويقول سبحانه: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) [لأعراف:128].
والناظر في حال المسلمين اليوم يجد أنهم في قتالهم للكفار لم يرفعوا راية الإسلام، ولم يتمسكوا بدينهم، فقاتلوا تحت رايات القومية والوطنية، فكانت النتيجة الخسران كما هو معلوم، وعندما قاتل المسلمون في أفغانستان والشيشان تحت راية الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا حقق الله لهم النصر، وعندما اختلفوا على بعضهم جعل الله بأسهم بينهم جزاءً وفاقاً، ولا يظلم ربك أحداً، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
فعلى المسلم المؤمن أن يسلم ويؤمن بقضاء الله وقدره في كل شيء، وخاصة بعد وقوع الأحداث، وأن يتجه إلى النظر في أسبابها وشروطها الموضوعية، قال تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران:165]
فهو سبحانه قادر على إنفاذ وعده لكم بالنصر، ووعيده للكفار بالخذلان، ولكنكم أنتم لم تستوفوا شروط النصر، ولم تنتف منكم أسباب الهزيمة، فهذه قاعدة نفسية، تقود من تأملها إلى العمل والإصلاح بدلاً من اليأس والشك في المقدور، ولله عاقبة الأمور.
ففي القرآن الكريم بيان شروط النصر والتمكين للمسلمين، وذلك في قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[النور:55].
وقوله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج:41].
فشروط التمكين في الآية الأولى هي:
1- الإيمان بكل معانيه وبكافة أركانه.
2- العمل الصالح.
3- تحقيق العبودية لله تعالى.
4- محاربة الشرك والبراءة منه ومن أهله.
وبينت الآية الثانية لوازم استمرار التمكين فجاء فيها:
1- إقامة الصلاة.
2- إيتاء الزكاة.
3- طاعة الرسول.
4- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن أسباب النصر المادية
- الإعداد، كما قال الله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال:60].
ولقد طبق الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الأمر بكل حذافيره في كل مراحل دعوته وفي جميع غزواته، ففي الهجرة -مثلاً- لم يترك الرسول صلى الله عليه وسلم أمراً من الأمور إلا أعد له عدته وحسب حسابه، فقد أعد الرواحل والدليل واختار الرفيق والمكان الذي سيتوارى فيه هو وصاحبه، واستخدم الحذر والكتمان.
وكذلك الأمر بالنسبة لغزواته بدر وأحد والأحزاب، وغيرها.
ومن أسباب النصر
إعداد الأفراد الربانيين الذين يأخذون على عاتقهم إقامة الدين والجهاد، وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول من بعثته، فحرص صلى الله عليه وسلم على إعداد أصحابه إعداداً ربانياً في هدوء وتدرج وسرية، قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [الجمعة:2].
وقال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ [الكهف:28].
ومن أسباب النصر: محاربة أسباب الفرقة والأخذ بأصول الوحدة، وفي هذا يقول الله تعالى:
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103].
ومن أسباب النصر المادية التخطيط.. وهذا واضح جداً في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الهجرة، والغزوات وغيرها.
فلنحسن الظن بالله ان النصر من عنده فقط لا نتظر دوله اخري ان تنصرنا
فقد قال الله تعالي :- (( انا عند ظن عبدي بي ان ظن خيرا فله وان ظن شرا فله ))
اللهم لا تجعل حظنا من دينا قولا واحسن نياتنا واعمالنا وارزقنا الاخلاص في الاقوال والاعمال
والاحوال يا ارحم الراحمين
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته