ها قَد مَضى ثُلثُ رمَضانَ و الثّلث كثَير ٌ؛
كَما يقولهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إخوَتي في الله؛
لابدّ مِن وَقفةِ مَحاسَبةٍ،
( و المؤمن الصّادقُ أشدّ ُمُحاسَبةً لنَفسه من التّاجِر الشّحيح لشَريكهِ ) .
إليكَ هذه الأسئلةَ التي أريدُ منكَ؛
أن تَكون صَريحاً و صادقاً مع نَفسك في الإجابةِ عَليها :
1- هل صُمتَ صِياماً صَحيحاً أخلَصتَ النّيّةَ لله ،
و ابتعدتَ عمّا حرّم الله .
2- هل حرصت على قَيام رمَضان معَ المُسلمين في التّراويح .
3- هل سابَقتَ لفِعل الخَيراتِ:
( تفطير الصّائمينَ بالجُهد و المالِ ،
تفقد الأرامل ، والمساكين ، الدّعوة إلى الله )؛
تأسيّاً برسولِك صلى الله عليه وسلم؛
( عن ابن عبّاس قال :
كان رسول الله أجود النّاس و كان أجود ما يكون في رمضان حين يدارسه جبريل القرآن ،
فلرسول الله أسرعُ بالخَير من الرّيّح المُرسلة ) .
4- كَم مرّة ختمتَ القرآن ؟
5- كَم هي العاداتُ السّيئة التي تخلصت منها .
6- كَم من العِبادات ربّيت نفسَك عَليها .
7- هل تفكّرت في هذه الرّقاب التي تُعتق من النّار ،
. هَل رقبتكُ واحدَة من هذه الرّقابِ المَعتوقةِ؛ من النّار أم لا .
8- هل لا زال الشّوقُ و الحَنينُ،
و الفرَحُ بقُدوم رمَضان كما هو أم أن ذلك تَلاشى مَع تتابعِ الأيّام ؟
9- هل لا زلت على همّتك و نَشاطك في العِبادة ،
في السّباق إلى الله ، في الفوز بالمغفرة ،
أم أصابك ما أصاب كَثيراً من النّاس من الفُتور و التّراخي!
فكأنّي بهم و الله على جَنبتي المِضمار صَرعى لِ ( شَ ـهَواتهُم ) و ملذّاتهِمُ ،
قد أفسَدوا صِيامَهم بالمُسلسَلاتَ و ضيّعوا حسناتهم؛
بضَياع الأوقاتِ، فوا حَسرتاهُ عَلى من هذه حالُه.
إخوَتي في الله؛
إنّ الأسئلةَ أكثرُ من ذلكَ بِكثير،
و كلّما كانَ العبدُ صادقاً مع نَفسه كلّما كانَ حِسابه لَها شديداً.
و لكِن أي إخوَتي؛
من وجد أنه لا يزالُ على خيَر و لا يَزالُ مُحافظاً على الواجباتِ،
مُسابقاً في الخَيرات وبعيداً عن المُحرّماتِ ،
فليحمد الله و ليبشر بالخير من الله .
طوبى من كانَت هذهِ حالهُ، ثم طوبى له .
طوبى لهُ العِتق من النّار،
طوبى له مَغفرةُ السّيئاتِ ، طوبى له مُضاعَفة الحَسَناتِ .
و كأنّ بهؤلاء و الله ألان وقد كتب الله أنّهم من أصحاب الجِنانِ .
أمّا من وجَد أنّه مقصّر مفرّط ؛
فعليه أن يتدارك بقيّة رمضانَ،
فإنّه لا يزالُ يَبقى منهُ الثّلثانِ ،
ولا يزالُ الله يغفرُ لعِبادِه ولا يزالُ الله يعتقُ رقاباً من النّار .
. يا ( مِسكينُ ):
رقابُ الصّالحين من النّار تُعتقُ و أنتَ بعدُ لا تَدري ما حالُ رَقبتكَ .
صحائف الأبرار تبَيضُّ من الأوزار و صَحيفتك لا تزال مُسودّة من الآثام .
أليس لك سمعٌ ، أو معك قَ ـلبٌ .
و الله لو كانَ قَ ـلبُك حيّاً؛ لذابَ حَسرة و كمداً؛
على ضَياع المَغفرةِ و العِتق في رَمضان َ!
آه لو كُشف لكَ الغيبُ،
و رأيتَ كَم من الحَسناتِ ضاعَت عَليك ،
وكَم من الفُرصلمَغفرة الذّنوب فاتتكَ!
و كم من أوقات الإجابة للدّعاء ذَهبت عَليك.
إخوَتي في الله؛
ألا نريدُ أن يَغفرَ الله لنا ألا نُريدُ أن يَعتقنا الله من النار.
فعَلينا أن نتَداركَ ما بَقي مِن رمَضان ( ومن أصلَحَ فيما بَقيَ غفَر الله له ما سَلف )
فدَعوَةٌ إلى المَغفرة دَعوةٌ إلى العِتق من النّار ،
دعوةٌ إلى مَضاعَفةِ الحَسناتِ؛ قبلَ فواتِ الأوانِ .
إخوَتي في الله؛
لنَعد إلى أنفُسِنا- فوالله ما صدَق عَبدٌ؛
لم يُحاسب نَفسهُ عَلى تَقصيرها في الواجِباتِ،
و تفريطَها في المَحرّماتِ،
لنعد إلى أنفسنا و نحاسبها مُحاسبة دَقيقة ، ثم نُتبِع ذلكَ بالعَمل الجاد ّ،
ولنشمّر في الطّاعاتِ و نَصدُق مع الله و نُقبل على الله .
فلا يزال الله ينشر رحمتَه و يُرسل نفحاتِه .
يقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ( إن لربّكم في دَهركُم لنفَحات فتعرّضوا لنفَحاتِ الله ).
نعم لنتعرّض لنفحاتِ الله بالاجتِهادِ في الطَاعاتِ؛
علّهُ أن تُصيبنا رَحمَةٌ أو نفحةٌ لا نَشقى بعدَها أبداً .
انتَهى.