قضية فلسطين أهم القضايا المعاصرة ، وذلك لأنها القِبْلَة الأولى للمسلمين ، وهي أرض الإسراء ، ومنها عُرِج بِنبينا صلى الله عليه وسلم إلى السماء ، وهي أرض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وهي الأرض المباركة التي قال عنها رب العِزّة سبحانه وتعالى : (الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) .
وقال عليه الصلاة والسلام عن أرض الشام : طوبى للشام ، طوبى للشام . قال زيد بن ثابت رضي الله عنه : قلت : ما بال الشام ؟ قال : الملائكة باسطو أجنحتها على الشام . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .
وفلسطين واسطة عقد أرض الشام .
وقال عليه الصلاة والسلام : لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة .
قال معاذ : هم بالشام .
قال النووي : وجاء في حديث آخر " هم بِبَيت المقدس " . وقيل : هم أهل الشام وما وراء ذلك . اهـ .
ونَقَل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإِمَام أَحْمَد قوله : وَأَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ .
فالحديث عنها حديث عن القضية الكبرى للمسلمين اليوم ، ولا يعني إغفال بقية القضايا .
وثمة خطوات عملية لِنُصرة القضية ، منها :
- إحياء القضية في كل مناسبة ، وفي كل مَحْفَل ، وعلى كل صعيد عام أو خاصّ ، وزرعها في نفوس الناس جميعا ، صِغَارا وكِبارا ، رجالا ونساء . وتربية الناشئة على أهمية هذه القضية .
فنحن بحاجة إلى خطط تربوية مُستقبَلة ، تمتدّ إلى عقد أو عقدين ، يتربّى عليها الناشئة ، فلكم هي التربية الهازلة ! وحُجّة كثير من المربِّين – فضلا عن غيرهم – عدم التشديد ! وإعطاء النفس حظّها من اللهو !
وليت الأمر كذلك ، ولكنها مفاهيم خاطئة ، وتربية مُتخاذِلة !
وما زعموه لَهْوًا إنما هو من اللهو الباطل !
فكم تُرِكت فلذات الأكباد لَقْفًا للقنوات ، أو لِمُربِّيَات كافرات .. ثم نرجو بعد ذاك نصْرًا ، ونُريدهم على الخير أعوانا ؟!!
- أن لا تكون أفعالنا مُجرّد ردود أفعال ، وحماس مؤقّت عند كل حَدَث ، ثم ما يلبث أن تَخبو ناره ، وينطفئ أواره ، وتُنسى القضية إلى أن يَجِدّ حَدَث آخر !
- أن لا تكون القضية مُجرّد شِعارات وألوان وأعلام ورايات مؤقّتة .
- أن تُنصَر القضية بِجعلها قضية إسلامية ، وليست قضية عربية ، ولا قضية شَعْب ، بل هي قضية أمة بأكملها .
- أن تُدْعَم القضية ماديا ومعنويا ، وأن لا يُحتَقَر جهد ولا مال في سبيل دعم القضية .
فالكلمة الطيبة صدقة ، ومَن لم يجد ما يُقدِّمه فليُسْعِد الـنُّطْق إن لم تُسعِد الحال !
وأن يعتبر المسلم نفسه على ثَغْر مِن ثغور الإسلام ، إن كان في السَّاقَة كان في الساقة ، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة . ما قال عليه الصلاة والسلام .
- أن تُحيا القضية إعلاميا وباستمرار ، وليس مُواكبة حَدَث فحسب .
- أن يُحدِّث المسلم نفسه بِنُصرة القضية وسائر القضايا ، وان يُحدِّث نفسه بالجهاد ، لقوله عليه الصلاة والسلام : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ . رواه مسلم .
لأنه ليس شيء أرهب للعدو مِن الجهاد وإعلان الجهاد وإحياء الجهاد في نفوس المسلمين .
- الاجتهاد في الدعاء ، فإنه أنفع الأسلحة وأقواها . وهل انتصر الأنبياء بِمثل الدعاء ؟
فإن نبينا صلى الله عليه وسلم اجتهد في الدعاء شهرًا كاملا على الذين قتلوا سبعين من أصحابه .
وكذلك انتصر الأنبياء مِن قَبْل ، فدعوا الله ، واجتهدوا في الدعاء ، حتى نصرهم الله .
وأهم من هذا كله نُصْرة الله في أنفسنا ؛ لأنه لا سبيل للـنَّصْر إلاّ بالـنُّصْرَة .
ولا تكون الـنُّصْرَة الحقيقة إلاّ بِنَصْرِ الله في أنفسنا ، كما قال ربنا جلّ وعلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) .
وهذا ما سأبيّنه - إن شاء الله - في مقال قادِم ..
الرياض
8 / 3 / 1430 هـ